الشيخ عبد الله البحراني
1008
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
قد كفرت أيضا وبدفعها أيضا إمامته ، وكانت حفصة أيضا شريكة لها في إنكار إمامته والاختلاف عليه ، فقد اشتركتا في الكفر . وعلى مذهبكم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حال متقدّم ممّن كفر ومات على كفره ، فكيف ساغ للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنين . ومن المسائل أيضا تزويج أمير المؤمنين عليه السّلام بنته عمر بن الخطّاب ؛ وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان ، وقد تقدّم ما فيه كفاية . والجواب : أنّ نكاح الكافر أو إنكاحه أمر لا يدفعه العقل ، وليس في مجرّد فعله ما يقتضي قبحه ، وإنّما يرجع في حسنه وقبحه إلى أدلّة السمع ، ولا شيء أوضح وأدلّ على الأحكام من فعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو فعل أمير المؤمنين عليه السّلام . وإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى ما ذكرت حاله ، وفعلهما حجّة ، وممّا لا يقع إلّا صحيحا وصوابا قطعنا على جواز ذلك ، وأنّه غير قبيح ولا محذور . وبعد : فليست حال عثمان في نكاحه بنتيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحال نكاح عائشة وحفصة ، كحال عمر بن الخطّاب في نكاحه بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّ عثمان كان في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يظهر منه ما ينافي الإيمان ، وإنّما كان مظهرا بغير شكّ الإيمان ، وكذلك عائشة وحفصة ، وعمر بن الخطّاب في حال نكاحه بنت أمير المؤمنين عليه السّلام كان مظهرا من جحد النصّ ما هو كفر ، فالحال مفترقة . فإذا قيل : أيّ انتفاع الآن بإظهار الإيمان ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يقطع بكفر مظهره بالباطن ، لأنّه إذا علم أنّه سيظهر ممّن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه ، فلا بدّ من أن يكون في الحال قاطعا على أنّ إيمان المظهر إنّما هو نفاق ، وأنّ الباطن بخلافه ؛ فقد عدنا إلى أنّه نكح وأنكح مع القطع على الكفر . قلنا : غير ممتنع أن يكون صلى اللّه عليه وآله وسلم في حال إنكاح عثمان ، لم يكن اللّه تعالى أطلعه على أنّه سيجحد النصّ بعده ، فإنّ ذلك ممّا لا يجب الاطّلاع عليه ، ثمّ إذا ظهر من مذهب الإماميّة أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان مطّلعا على ذلك ، فليس معنا تأريخ بوقت اطّلاعه . ويجوز أن يكون صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّما علم بذلك بعد الإنكاح ، أو بعد موت المرأتين